محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

317

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

/ وقد زعم بعض أهل مكة أنهم كانوا فيما مضى إذا بلغت الجارية ما تبلغ النساء ألبسها أهلها أحسن ما يقدرون عليه من الثياب ، وجعلوا عليها حليا إن كان لهم ، ثم ادخلوها المسجد الحرام مكشوفة الوجه بارزته ، حتى تطوف بالبيت ، والناس ينظرون إليها ويبدونها أبصارهم ، فيقولون : من هذه ؟ فيقال : فلانة بنت فلان ، إن كانت حرة ، ومولدة آل فلان إن كانت مولدة ، قد بلغت أن تخدّر ، وقد أراد أهلها أن يخدرونها ، وكان الناس إذ ذاك أهل دين وأمانة ، ليسوا على ما هم عليه من المذاهب المكروهة ، فإذا قضت طوافها خرجت كذلك ينظر الناس إليها لكي يرغب في نكاحها ان كانت حرة ، وشرائها ان كانت مولدة مملوكة ، فإذا صارت إلى منزلها خدّرت في خدرها ، فلم يرها أحد حتى تخرج إلى زوجها ، وكذلك كانوا في الجواري الإماء يفعلون ، يلبسونها ثيابها وحليها ، ويطوفون بها مسفرة حول البيت ليشهروا أمرها ، ويرغّبوا الناس في شرائها ، فيأتي الناس فينظرون ويشترون . 647 - حدّثني أبو بشر - بكر بن خلف - ، قال : ثنا روح بن عبادة . 648 - وحدّثنا محمد بن زنبور ، قال : ثنا عيسى بن يونس - جميعا - عن الأوزاعي ، قال : سألت عطاء . وقال عيسى : سئل عطاء : عن النظر إلى الجواري اللائي يطاف بهن من حول البيت للبيع ، فكره ذلك إلا لمن أراد أن يشتري .

--> ( 647 ) - إسناده صحيح . ( 648 ) - إسناده صحيح . عطاء ، هو : ابن أبي رباح .